الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

نفحات الولاية

فالعبارة تشير إلى الواجب المؤقت وغير المؤقت ؛ الواجب المؤقت من قبيل صوم شهر رمضان وارتفاعه في غير هذا الشهر ، خلافاً للتكاليف الدائمية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحق والعدل الواجبة على الدوام « 1 » . وذهب البعض إلى أنّ العبارة تشير إلى بعض الواجبات كالحج الذي يجب على المكلف لمرة واحدة في العمر ثم يزول ، واستدلوا على ذلك بالهجرة التي وجبت على المسلمين في بداية انبثاق الدعوة الإسلامية - حيث كان المسلمون يعيشون حالة من المحدودية - ثم زال هذا الوجوب بعد فتح مكة ، وإن كانت الهجرة على حالها إلى يومنا هذا في المناطق التي تشهد الحالة المكية قبل الهجرة . 13 - فرز أنواع المحرمات عن بعضها وبيان كل واحدة منها في إشارة إلى الكبائر التي توعد اللَّه مرتكبيها والصغائر التي وعد بمغفرتها « ومباين « 2 » بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانّه أو صغير أرصد له غفرانه » فالكبائر من قبيل الشرك وقتل النفس التي صرّحت الآيات القرآنية بتوعد مرتكبيها بالعذاب ، فقد ورد في الآية 72 من سورة المائدة بخصوص الشرك « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْواهُ النّارُ » وفي الآية 93 من سورة النساء بشأن قتل النفس « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فيها » وأمّا الصغائر فمن قبيل اللمم الواردة في الآية 32 من سورة النجم « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ وَالفَواحِشَ إِلّا اللَّمَمَ » حيث ذهب بعض المفسرين إلى أنّ المراد باللمم انعقاد النية على المعصية دون الإتيان بها أو المعاصي عديمة الأهمية . 14 - الأعمال التي يقبل القليل منها وورد الحث على كثيرها « وبين مقبول في أدناه ، موسع في أقصاه » . فالعبارة تشير إلى الأعمال التي ورد التأكيد على الإتيان بقليلها وللُامّة الاتيان بالمزيد . وقد استدل بعض شرّاح نهج البلاغة على ذلك بتلاوة القرآن « فَاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ » « 3 » . فقراءة اليسير من القرآن مؤكدة وترك للناس قراءة الكثير ( وهذا ما نلمسه

--> ( 1 ) هناك محذوف في هذه العبارة ، ففي الحالة الثانية يكون تقدير العبارة كالآتي : « وبين ما يكون واجباً دائما » . ( 2 ) مباين خبر لمبتدأ محذوف تقير الجملة هو مباين ، والضمير هو يعود إلى الكتاب ، وهنالك احتمال آخر إلّاأنّ الذي أوردناه هو الأنسب . ( 3 ) سورة المزمل / 20 .